الجواد الكاظمي
328
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
من الأموال والظَّهر ما يمكنهم الخروج به في سبيل اللَّه « قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ » حال من كاف « أَتَوْكَ » بإضمار قد ، أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد ما أحملكم عليه « تَوَلَّوْا » جواب « إذا » وجوّز أن يكون الحال واقعا بين الشّرط والجزاء كالاعتراض ويحتمل أن يكون بدلا من « أَتَوْكَ » لا حالا فتأمّل . « وأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ » من ، للبيان وهي مع المجرور في محلّ النصب على التمييز ، من « تَفِيضُ » بمعنى تسيل ، والمعنى تفيض دمعها ، وهو أبلغ لدلالته على أنّ العين صارت دمعا فيّاضا . « حَزَناً » نصب على العلَّة أو المصدر للفعل الَّذي دلّ عليه ما قبله ، ويجوز على الحال « أَلَّا يَجِدُوا » أي لئلَّا أو على أن لا يجدوا ، متعلَّق بحزنا أو تفيض . « ما يُنْفِقُونَ » في خروجهم إلى الغزو . وقيل إنّ الآية نزلت في البكَّائين ( 1 ) وهم سبعة نفر من الأنصار ، وقيل نزلت في سبعة نفر من قبائل شتّى أتوا النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقالوا احملنا على الخفاف المرفوعة ، والنعال المخصوفة ، وقيل كانوا من مزينة ، وقيل كانوا سبعة من فقراء الأنصار ، فلمّا بكوا حمل عثمان منهم رجلين ، والعبّاس رجلين ، ويامين ثلاثة وفي الآية دلالة على أنّه يجب في الجهاد زيادة على النفقة في السّفر وجود الراحلة لحاجته إليها سواء كانت المسافة قصيرة أو طويلة ، فانّ الاحتياج قد يتحقّق مع كلّ منهما ، واعتبر الشيخ في وجود الرّاحلة مسافة التقصير وهو بعيد . « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ » في التخلف « وهُمْ أَغْنِياءُ » واجدون للاهبة والمراد أنهم يستأذنونك في المقام مع غناهم وتمكَّنهم من الجهاد « رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ » جمع خالفة وهم النّساء والصبيان ، ومن لا حراك بهم ، وقد يقال الخالفة للَّذي لا خير فيه .
--> ( 1 ) انظر المجمع ج 3 ص 60 وتفسير علي بن إبراهيم ص 159 و 160 والبرهان ج 2 ص 150 ونور الثقلين ج 2 ص 251 وص 252 والدر المنثور ج 3 ص 267 و 268 والطبري ج 10 ص 212 وص 213 .